محمد سعود العوري

14

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

الفصل العاشر في جعل السفينة مدرسة تدرس فيها العلوم الشرعية ولما شعر الحجاج بوجودي في السفينة كلفوا رفيقي السيد فائق الأنصاري أن يبلغني رغبتهم في تعليمهم مناسك الحج والقاء الدروس الشرعية فأجبتهم لسؤلهم امتثالا لقوله تعالى « وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » وخوفا من أن يصدق على هذا العاجز الحديث الشريف « كاتم العلم ملعون » . ثم إنهم هيأوا مكانا لالقاء الدروس فيه ، وعينوا وقتا لذلك . فحضرت إلى المكان في الوقت المعين ، وشرعت في القاء الدرس مستعينا باللّه تعالى عساه أن يطلق لساني « إذ بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وبينما كنت اقرر لهم ذلك حضر جم غفير من شيعة العراق وفي مقدمتهم أحد فضلائهم صاحب كتاب الحق المبين في الاستظهار على القسيسين ، وقد كان أخبرني بوجوده السيد الأنصاري المومى اليه كما أنه أخبر المؤلف المشار اليه بوجودي في السفينة فأهدى اليّ الجزء الثاني من كتابه المذكور ، ثم حضر عندي فأجلسته عن يميني واحترمته احتراما يليق بأمثاله ، وكان المكان غاصا بأهل السنة والشيعة وبما انني واقف ؟ ؟ ؟ الوقوف على أحوال علمائهم حينما كنت قاضيا في صور فإنهم مغرمون يحب الجدل ؟ ؟ ؟ فقد هيئت نفسي للدفاع لأنني أيقنت بأني سأدخل معه في حرب عوان لا سيما وان في صحبته بعض زعماء العراق ، فطبعا يريد أن يظهر أمامهم مظهر المنتصر على هذا العاجز حتى يعلو مقامه عندهم ، وحيث انني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا التجأت اليه تعالى سائلا منه أن يؤيدني في هذه الحرب بروح منه وكأنه